الشيخ البهائي العاملي

231

الكشكول

رأى حكمة قدسية لا يشوبها * شوائب أنظار وأدناس أفكار باشراقها كل العوالم أشرقت * لما لاح في الكونين من نورها الساري إمام الورى طود النهى منبع الهدى * وصاحب سر اللّه في هذه الدار به العالم السفلي يسمو ويعتلي * على العالم العلوي من دون إنكار ومنه العقول العشر تبغي كما لها * وليس عليها في التعلّم من عار « 1 » همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري لنكس من أبراجها كل شامخ * وسكن من أفلاكها كل دوار ولا انتشرت منها الثوابت خيفة * وعاف السرى في سورها كل سيار أيا حجة اللّه الذي ليس جاريا * بغير الذي يرضاه سابق أقدار ويا من مقاليد الزمان بكفه * وناهيك من مجد به خصه الباري أغث حوزة الايمان واعمر ربوعه * فلم يبق فيها غير دارس آثار وأنقذ كتاب اللّه من يد عصبة * عصوا وتمادوا في عتو وإضرار يحيدون عن آياته لرواية * رواها أبو شعيون عن كعب أحبار وفي الدين قد قاسوا وعاثوا وحبطوا * بآرائهم تحبيط عشواء « 2 » معشار وأنعش قلوبا في انتظارك قرحت * وأضجرها الأعداء أية إضجار وخلص عباد اللّه من كل غاشم * وطهر بلاد اللّه من كل كفار وعجل فداك العالمون بأسرهم * وبادر على اسم اللّه من غير إنظار تجد من جنود اللّه خير كتائب * وأكرم أعوان وأشرف أنصار بهم من بني همدان « 3 » أخلص فتية * يخوضون أغمار الوغى غير فكار بكل شديد البأس عبل شمردل « 4 » * إلى الحتف مقدام على الهول مصبار تحاذره الأبطال في كل موقف * وترهبه الفرسان في كل مضمار أيا صفوة الرحمن دونك مدحة * كدر عقود في ترائب أبكار

--> ( 1 ) والمراد من هذا البيت ان المهدي عليه السلام حيث إنه خليفة اللّه أعطاه اللّه من الفضائل حتى صارت العقول العشرة تطلب منه الكمال وان كانت هي مبدأ لكمال الفيوضات لا عيب عليها في الأخذ عنه . ( 2 ) العشواء : الناقة الضعيفة البصر . ( 3 ) همدان بكسر الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة : قبيلة من حمير من عرب اليمن وهم الذين نصروا أمير المؤمنين « ع » في صفين وإليهم منتهى نسب المؤلف « قده » لأنه من نسل حارث الأعور الهمداني صاحب علي « ع » المخاطب بقوله : يا حار همدان من يمت الخ . ( 4 ) عبل : ضخم ، شمر دل : ذو الأخلاق الحسنة .